تحت رعاية الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح
المنتدى العربي للبيئة والتنمية يقدم تقريره عن تغيّر المناخ في الكويت
ويعرض برامجه في الاقتصاد الأخضر والتربية البيئية والاعلام
الكويت، 27/5/2010
حذر تقرير "أثر تغير المناخ على البلدان العربية"، الذي أطلقه المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في حفل أقيم أمس في الكويت، من أن البلدان العربية هي في طليعة المناطق المهددة بتأثيرات تغير المناخ. فالوضع الحرج أصلاً لتناقص موارد المياه سيصل إلى مستويات خطيرة قبل سنة 2025، مع ما يرافق هذا من ازدياد في الجفاف وانخفاض الانتاج الزراعي.

رعى الحفل الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للبيئة، وحضره حشد من المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص ووسائل الاعلام والمجتمع الأهلي. وقد دعا الى الحفل رئيس اللجنة التنفيذية في المنتدى الدكتور عبدالرحمن العوضي وعضو مجلس الأمناء سامر يونس، وهو نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "خرافي ناشونال" الكويتية. ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة لقاءات ينظمها المنتدى لتقديم نتائج وتوصيات تقريره في عدد من العواصم العربية، للمساهمة في الاستعدادات لقمة تغير المناخ المقبلة التي تعقد في كانكون في المكسيك. ويقيم المنتدى في 27 حزيران (يونيو) احتفالاً في عمّان برعاية الملك عبدالله الثاني لتقديم التقرير ومناقشته.

وقال الشيخ جابر المبارك الصباح في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير التجارة والصناعة أحمد الهارون إن "أهم أسباب التغيرات المناخية هي ظاهرة الاحتباس الحراري الناشئة عن انبعاث غازات الدفيئة في الجو، والمسؤولية تقع علينا جميعاً وتستوجب العمل معاً، بتضافر جهود القطاعين العام والخاص، لاتباع جميع الوسائل العلمية والقانونية التي تحافظ على البيئة وتقلل من انبعاث هذه الغازات". وشدد على مساهمة القطاع الخاص "عن طريق الاستثمار في البيئة واعتماد معايير التنمية المستدامة في المشاريع، آخذين في الاعتبار الشروط البيئية مع الاعتبارات الاقتصادية". ودعا القطاع الخاص الى الاستثمار البيئي وإعداد الدراسات الخاصة بذلك، للمساهمة في تطوير مشاريع تنموية تحفظ البيئة من التدهور.
نجيب صعب

جاء في التقرير، الذي قدمه الأمين العام للمنتدى نجيب صعب، أن ارتفاع مستويات البحار بمقدار متر واحد سيؤثر مباشرة على 41,500 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية وعلى 3,2 في المئة من سكان البلدان العربية، بالمقارنة مع نسبة عالمية تبلغ 1,28 في المئة. وسوف تتأثر صحة البشر بارتفاع درجات الحرارة، ويزداد تفشي الأمراض المعدية مثل الملاريا والبلهارسيا، وتزداد حالات الحساسية والأمراض الرئوية مع اشتداد العواصف الرملية وتكرارها. وبسبب ازدياد قسوة الجفاف والتغير في الفصول، قد تنخفض المحاصيل الزراعية الى النصف، ما لم يتم تطوير واعتماد محاصيل تحتاج الى مياه أقل وتتحمل ارتفاع مستويات الحرارة والملوحة.
وأشار صعب إلى أن ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين سيؤدي الى انقراض ما يصل الى 40 في المئة من جميع الأنواع الحية. وحذر من أن 75 في المئة من المباني والبنى التحتية في المنطقة معرضة بشكل مباشر لتأثيرات تغير المناخ، وستكون دلتا النيل والجزر الاصطناعية التي تبنى في بعض البلدان العربية من المواقع الاولى التي سيبتلعها البحر بسبب صغر حجمها وانخفاض علوها. ونبه الى ضرورة تنفيذ برامج شاملة ومتكاملة لجعل البلدان العربية مهيأة لمواجهة تحديات تغير المناخ، محذراً من كوارث أفظع مما حصل هذه السنة في جدة والرياض ودبي من فيضانات أدت الى مقتل العشرات وتدمير في المنشآت تسبب بخسارة مئات الملايين.
عبدالرحمن العوضي
وتحدث رئيس اللجنة التنفيذية للمنتدى الدكتور عبدالرحمن العوضي، وهو وزير سابق للصحة والمدير التنفيذي للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية، فشدد على أهمية التعامل بجدية مع تحديات التغيّر المناخي، ونبّه إلى ان للبلدان العربية مصلحة خاصة في الدفع بقوة للوصول الى اتفاقية تشمل تشكيلة من التدابير لمواجهة آثار تغير المناخ والتكيف معه. "وكدلالة على رغبتها بالمشاركة في الجهود العالمية للحد من تغير المناخ، على الحكومات العربية الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة وتطوير تكنولوجيات الطاقة النظيفة، خصوصاً في ضوء وفرة موارد الطاقة المتجددة المتاحة في العالم العربي، وبالتحديد طاقة الشمس والرياح. ونظراً لأهمية صناعة الوقود الاحفوري في الاقليم العربي، فإن للبلدان العربية مصلحة خاصة في المساعدة على تطوير تكنولوجيات احتجاز الكربون وتخزينه".
واعتبر العوضي ان المواد الهيدروكربونية أثمن بكثير من أن تحرق، حيث بالامكان تحويلها الى العديد من المنتجات العالية القيمة، إلا ان واقع التكنولوجيا اليوم يحتم وجودها بشكل أساسي في خدمة قطاع النقل والكهرباء. وأضاف أنه "لا بد من الانتقال المتزن بين أشكال الطاقة، المبني على واقع التكنولوجيا المتاحة والممكنة، بعيداً عن الشعارات والأهداف المسيَّسة".
برامج المنتدى

وعرض نجيب صعب في ختام اللقاء أبرز برامج المنتدى، وفي مقدمها التقرير السنوي عن وضع البيئة العربية، وموضوعه هذه السنة "المياه: إدارة مستدامة لمورد متناقص". ويتم تقديم التقرير ومناقشته في المؤتمر السنوي للمنتدى الذي يعقد في بيروت في 4 ـ 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010. وكان المنتدى أصدر عام 2008 تقريره الأول عن حال البيئة العربية بعنوان "البيئة العربية: تحديات المستقبل"، الذي حرره الدكتور مصطفى كمال طلبه ونجيب صعب، وأصبح المرجع الأهم حول أوضاع البيئة العربية. كما قدم "مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر" التي ينفذها المنتدى، وهي خطة عمل تستمر لسنتين، وتقوم على تطوير سياسات فاعلة لتحويل قطاعات اقتصادية ذات أولوية في اتجاهات صديقة للبيئة، مع الحفاظ على ربحيتها. وتشمل المبادرة قطاعات المياه والزراعة والطاقة والمدن والمواصلات والسياحة والصناعة. وأوضح صعب أن "الاقتصاد الأخضر" يكفل التحول من "الاقتصاد الافتراضي" إلى "الاقتصاد الحقيقي"، الذي يستثمر في بناء القدرات الانسانية وتطوير الموارد الطبيعية في نشاطات منتجة مستدامة، مما يؤمن فرص العمل ويحمي من تقلبات أسواق المال والعقار. وقال إن من نشاطات المنتدى الأخرى برنامجاً في التوعية والاعلام البيئي، يشتمل على نشر صفحات بيئية دورية بالتعاون مع 16 صحيفة، واقامة دورات تدريبية في الاعلام البيئي، وانتاج أفلام وثائقية تعرض على الشبكات العربية. وينظم المنتدى برامج بيئية مدرسية، كما يقيم دورات لبناء قدرات المجتمع المدني.